الغزالي

400

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

وقال حاتم الأصم : فاتتني الصلاة في الجماعة ، فعزّاني أبو إسحاق البخاري وحده ، ولو مات لي ولد لعزّاني أكثر من عشرة آلاف ، لأن مصيبة الدين أهون عند الناس من مصيبة الدنيا . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : من سمع المنادي ، فلم يجب لم يرد خيرا ، ولم يرد به خير . وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : لأن تملأ أذن ابن آدم رصاصا مذابا ، خير له من أن يسمع النداء ، ثم لا يجيب . وروي أن ميمون بن مهران أتى المسجد فقيل له : إن الناس قد انصرفوا . فقال : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، لفضل هذه الصلاة أحب إليّ من ولاية العراق . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صلّى أربعين يوما الصلوات في جماعة لا تفوته فيها تكبيرة الإحرام ، كتب اللّه له براءتين : براءة من النفاق ، وبراءة من النار » . ويقال : إنه إذا كان يوم القيامة يحشر قوم وجوههم كالكوكب الدّري ، فتقول لهم الملائكة : ما كانت أعمالكم ؟ فيقولون : كنا إذا سمعنا الأذان قمنا إلى الطهارة ، لا يشغلنا غيرها ، ثم تحشر طائفة وجوههم كالأقمار ، فيقولون بعد السؤال : كنا نتوضأ قبل الوقت . ثم تحشر طائفة وجوههم كالشمس ، فيقولون : كنا نسمع الأذان في المسجد . وروي أن السلف كانوا يعزّون أنفسهم ثلاثة أيام ، إذا فاتتهم التكبيرة الأولى ، ويعزون سبعا إذا فاتتهم الجماعة .